عبد الملك الجويني

288

نهاية المطلب في دراية المذهب

تُلقى عليه مسألة دائرة ، فلا يتنبه أما من احتدّت قريحته ، فإنه يبتدر فهمَ الدّور ، ومن كان في دركه بطء يتبين الدّورَ إذا لم تنتظم المسألة . 9263 - ومما ذكره أن قال : من أصحابنا من حكى عن ابن سُريج أنه قال : إذا قال لامرأته : مهما ( 1 ) طلقتك طلقة أملك فيها الرّجعة ، فأنت طالق ثلاثاً ، قال ابن سريج - فيما حكاه هذا الحاكي : تدور المسألة ، ولا يقع المنجّز ولا المعلّق ؛ لأنه لو وقع ما نَجَّز ، لوقع الثلاث ، وإذا وقع الثلاث ، لم تثبت الرّجعة ، وإذا لم تثبت ، لم تقع الثلاث ، فلا يقع . قال الشيخ : حُكي عنه هذا ، ونُسب إلى كتاب له يسمى " كتاب العيبة " ( 2 ) ولم ينقلوا في هذه المسألة التقييد " بما قبلُ " [ فلم ] ( 3 ) يقل : مهما طلقتك طلقةً أملك الرجعة ، فأنت طالق ( قبلها ) ثلاثاً . قال الشيخ : ابن سريج أجلّ من أن يقول ذلك ، فلعلّ المنقول سقطة من كاتب أو ناقل ، والمسألة لا تدور ، والثلاث تقع ؛ لأنه إذا طلق واحدةً ، استعقبت الرجعةَ ، ووقع الثلاث على الاتصال بها مترتبةً عليها ، وهي التي تقطع الرجعة ؛ فلا وجه في الدور . ولكن لو قال : إن طلقتك طلقةً رجعيةً ، فأنت طالق معها ثلاثاً ، فإذا طلقها ، فيجوز أن تخرّج المسألة على وجهين : أحدهما - لا يقع شيء ؛ لأن الثلاث تقترن بالطلقة المنجَّزة ، فلا تكون رجعيةً ، فتدور المسألة . والوجه الثاني - يقع الكل على الترتيب ، وإن قُيّد بالجمع . وهذا كاختلاف أصحابنا في أنه لو قال لغير المدخول بها : إذا طلقتك ، فأنت

--> = الذي يمكن صاحبه من الإحاطة بالفقه ، فيقول : " والصنف الثاني من العلوم - التي يجب على المجتهد الإحاطة بها - الفن المترجم بالفقه . . . وأهم المطالب في الفقه التدرّب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام ، وهذا هو الذي يسمى فقهَ النفس ، وهو أنفس صفات علماء الشريعة " ( ر . الغياثي : فقرة رقم : 582 ) . ( 1 ) مهما : بمعنى إذا . ( 2 ) في الأصل : الغيبة . ( 3 ) في الأصل : لم .